تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
10
كتاب البيع
هو الوصف السابق بعينه . ونحوه ما لو تعرّضت الدار للخراب بعد غصبها ، ثمَّ قام ببنائها وإعمارها ، وأعادها كحالتها السابقة ، بنحوٍ لا يجد صاحبها فرقاً بين حالتها السابقة وحالتها الحادثة ، إلّا أنَّ هذا البناء في نظر العقلاء غير البناء السابق . فظهر : أنَّه - بحسب قاعدة اليد - يصدق الأداء في مثل نسيان العبد ونحوه ممّا كان العود فيه عوداً للحالة السابقة عرفاً ؛ لحصول الغاية ، وهي الأداء ؛ لأنَّ زيداً أعاد العبد عالماً بالصنعة كما أخذه ، أي : أدّى ما أخذه بعينه ، لا ما هو مماثلٌ له . والوجه فيه : أنَّ الضمان في مثله كالضمان في صورة الفقدان ؛ إذ لو عثر على الضالّة ارتفع الضمان من رأسٍ . وأمّا في مثل البناء الحادث المماثل للوصف السابق ونحوه ممّا لا يراه العقلاء عوداً للحالة المتقدّمة - أي : عوداً لما تعرّض للتلف والخراب - فلا يرتفع الضمان ؛ إذ البناء الحادث لا يُتدارك به البناء التالف ؛ لوضوح أنَّ البناء القديم لم يعد ، والبناء الحادث بناءٌ بعد الغصب ، فيثبت الضمان معه . فانقدح : أنَّ الأقوال في المسألة وإن تعدّدت ، إلّا أنَّ الحقّ هو ما تقدّم من مقتضى قاعدة اليد ، فلو كان أداء العين بعد زوال وصفها ثمَّ عوده أداءً لها مع الوصف ، فلا ضمان ، بخلاف ما لو قيل بأنَّ ما أخذه وغصبه آنفاً أدّاه بما هو مماثلٌ له لا بنفسه ؛ إذ معه يثبت الضمان عرفاً . والتفصيل المزبور بمنزلة الكبرى الكلّيّة ، التي ينفع الاستدلال بها في غير موضعٍ ، كما زال نقش الخاتم بفعل زيدٍ أو بغير فعله ، وثبت ضمانه في ذمّته ، فلو نقش مثله لم يرتفع الضمان ؛ لأنَّه في نظر العقلاء مثله لا عينه .